الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 131
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
وحكم بالأشتراك في هذا الاسم شيخنا المحقّق البهائي طاب ثراه فانّه قال في حاشية الخلاصة عند ذكر عبارته المتقدّمة هذا وهم من المص وقد اقتفى اثره ابن داود والحقّ انّ المذكور في كلام النّجاشى امامىّ ثقة والمذكور في ست الشيخ فطحىّ ثقة وهذا مما لا يشتبه على من له أدنى مسكه إذا تتبع الكلامين المذكورين وقال في مقدّمات مشرق الشّمسين قد يكون الرّجل متعدّدا فيظنّ انّه واحد كما اتّفق ذلك للعلّامة طاب ثراه في إسحاق بن عمّار فانّه مشترك بين اثنين أحدهما من أصحابنا والأخر فطحى كما يظهر على المتأمّل وتبعه على ذلك تلامذته المحدّثون المحقّقون الفاضل القاساني صاحب الوافي والشّيخ الفقيه علىّ بن سليمان البحراني والمولى البدل التّقى شارح الفقيه وبعدهم الفاضل الباذل عنايته في هد عناية اللّه بن شرف الدّين علىّ بن محمود القهبانى صاحب كتاب مجمع الرّجال والشّيخ المولى أبو الحسن الشّريف العاملي في حواشي هذا الكتاب وجماعة من مشايخنا المحقّقين رضوان اللّه عليهم أجمعين وعلى هذا فمتى ورد في الحديث إسحاق بن عمّار ولم يعلم انّه ابن حيّان بنسبته اليه أو بوصفه بالصّيرفى أو التّغلبى أو برواية من يختص به أو يلائمه من الرّواة وقفت الرّواية لثبوت الاشتراك مع انتفاء المايز فيتبع الأدنى كما هو المقرر وقيل بل يتعيّن انّه ابن حيّان الأمامى الثّقة بروايته عن أحد الأمامين الصّادق والكاظم ( ع ) لأنّ الأصل في ثبوت السّاباطى هو الشيخ رحمه اللّه في ست ولم يذكر فيه انّه من أصحابهما أو من أصحاب أحدهما وهو وإن كان في طبقتهم الّا انّه لا يلزم من ذلك اللّقاء فضلا عن الرّواية ومنهم من قطع بذلك إذ كانت الرّواية عن الص ( ع ) والوجه فيه غير ظ وقد يضعّفهما عدم ذكر الشّيخ له في باب لم وكذا ما تقدم عن السّروى بانّ إسحاق بن عمّار الفطحي من أصحاب الص ( ع ) وربما قيل بتعيين ابن حيّان برواية صفوان بن يحيى عنه وكذا برواية يونس بن عبد الرّحمن وعبد اللّه بن سنان وحمّاد بن عيسى وحمّاد بن عثمان والحسن بن محبوب وداود بن النّعمان ومعاوية بن وهب ويحيى بن عمران الحلبي وعلي بن رئاب وسيف بن عميرة وعبد اللّه بن مسكان وعبد اللّه بن المغيرة وأبى أيوب الخزّاز وثعلبة بن ميمون وحفص بن البختري وغيرهم ممّن في طبقتهم بناء على انّهم أعلى طبقه واقدم زمانا من إسحاق بن عمّار السّاباطى ويضعّفه رواية ابن أبي عمير عنه وهو في طبقه يونس وصفوان وكثير ممّن ذكر وكذا رواية صفوان عن محمد بن إسحاق بن عمار وقد روى الشّيخ أصل السّاباطى عن المفيد عن الصّدوق عن شيخه محمّد بن الحسن عن الصّفار عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عنه وقد تقدم رواية النّجاشى كتاب ابن حيّان عن محمد بن علي عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن سعد عن محمّد بن الحسين عن غياث بن كلوب عنه وقد روى الصّدوق في الفقيه عن أبيه عن الحميري عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار والطّرق متقاربة بل طريق الشّيخ ابعد فلا يبعد رواية هؤلاء من السّاباطى ولا يتعيّن ابن حيّان بروايتهم عنه وبذلك يخرج أكثر اخبار إسحاق بن عمّار عن الصّحة والوجه عندي انّ إسحاق بن عمّار رجل واحد وهو إسحاق بن عمّار بن حيّان الأمامىّ الثّقة لخلّو الأخبار عن إسحاق بن عمّار السّاباطى بالمرّة وعدم ذكره فيها الّا مط أو مقرونا بما يدلّ على انّه ابن حيّان ولو كان في رجال الحديث إسحاق بن عمّار السّاباطى لذكر فيها كك بمقتضى العادة كما يذكر فيها عمّار مقرونا بالسّاباطى غالبا ولأنّ الشّيخ والنّجاشى ره قد وضعا فهرستهما لأستقصاء أصحاب الأصول والكتب كما صرّحا به في خطبة الكتابين وكرّرا ذلك في أثنائهما ولو كان إسحاق بن عمّار مشتركا بين اثنين كل منهما مصنّف له أصل أو كتاب لذكراهما معا ولم يهمل الشّيخ إسحاق بن عمّار بن حيّان الثّقة الأمامى الجليل صاحب الكتاب المعتمد عند الأصحاب ولا اهمل النّجاشى إسحاق بن عمّار الموثّق صاحب الأصل المش المروى عن مثل ابن أبي عمير وان كان فطحيا فاسد المذهب فانّ كتابه مشحون بذكر الفطحيّة والواقفيّة وغيرهم من أصحاب الأصول والكتب وقد قال في ترجمة محمد بن عبد الملك بن محمّد التبّان قد ضمنّا ان نذكر كلّ مصنّف ينتمى إلى هذه الطّائفة وقد وضع الشيخ ره كتاب الرّجال لذكر أصحاب النّبى ( ص ) والأئمّة ( ع ) ومن لم يرو عن أحد منهم سواء عاصرهم أو لم يعاصرهم ولم يذكر إسحاق بن عمّار السّاباطى لا في الأوّل ولا في الثّانى وانّما ذكر في أصحاب الص ( ع ) إسحاق بن عمّار الكوفي الصّيرفى وأخويه إسماعيل ويونس وجملة من أهل هذا البيت مصرّحا فيهم بانّهم كوفيون صيارفة كما تقدّم وكذا البرقي فانّه قال إسحاق بن عمّار الصّيرفى مولى بنى تغلب كوفي وذكر نحو ذلك في إسماعيل ويونس وذكر الكشي اسحق وإسماعيل ابني عمّار وساق الرّوايات فيهما والمعلوم من العنوان والرّوايات الموردة فيه انّ اسحق هذا هو أخو إسماعيل بن عمّار بن حيّان الصّيرفى الكوفي وامّا السّاباطى فلم يذكره ولم يشر اليه بوجه من الوجوه وروى الصّدوق في الفقيه وساير كتبه عن إسحاق بن عمّار حديثا كثيرا وذكر في مشيخة الفقيه انّ ما كان فيه عن إسحاق بن عمّار فقد رواه عن أبيه عن الحميري عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار ولم يذكر الّا رجلا واحدا وطريقا واحدا ولو كان مشتركا بين اثنين لذكر الطريق اليهما أو ميّز الّذى روى عنه بهذا الطّريق حتى يعلم انّه ايّهما مع بعد اهماله له الأخر وتركه الرّواية عنه في جميع كتابه وإن كان السّاباطى الفطحىّ فقد روى عن كثير من الفطحيّة وأورد الطريق إليهم في المشيخة ومنهم عمّار السّاباطى فانّه قد افتتح المشيخة بذكر الطريق اليه وذكر بعده إسحاق بن عمّار بفاصلة علي بن جعفر هؤلاء أساطين العلماء المتقدّمين العارفين بهذا الفن لم يذكر أحد منهم حيث ذكر إسحاق بن عمّار الّا رجلا واحدا ولم يثبت السّاباطى منهم الّا الشّيخ خاصة في خصوص هذا الموضع من ست وقد قال في غياث بن كلوب له كتاب عن إسحاق بن عمّار وهذا يشير إلى انّه هو ابن حيّان الّذى روى النّجاشى كتابه عن غياث وامّا المتأخّرون كابن طاوس ومه وابن داود وساير المصنّفين في الرّجال فقد اتّفقت كلمتهم على الأتّحاد الّا من شدّ وجعل العلّامة وغيره العنوان إسحاق بن عمّار بن حيان الصّيرفى الكوفي مولى بنى تغلب وأوردوا ما قاله النّجاشى والشّيخ فيه وجمعوا بين كلاميهما على المعهود في الرّجل الواحد إذا اختلف فيه أقوال علماء الرجال واسقط الفاضلان وشيخهما لفظ السّاباطى المذكور في كلام الشّيخ ره وهو مناط المغايرة وكانّهم حملوه على الوهم في ذلك لعدم ثبوت السّاباطى في الأخبار والرّجال وابقوا ما ذكره من كونه فطحيا وان حصل الوهم في كونه ساباطيا والظ انّ الوهم نشأ من اشتهار عمّار السّاباطى وكثرة دورانه في الأخبار والرّجال وانصراف الإطلاق اليه فيهما فظنّ الشّيخ في هذا الموضع ان اسحق هذا هو ابن عمّار السّاباطى وحكم عليه بالفطحيّة والحقه بابيه في المذهب لما روى انّه لم يبق على الفطحيّة الّا عمّار السّاباطى وأصحابه وطايفة عمّار وأصحابه كما في الكافي ثم سرى الوهم إلى السّروى وزاد ان إسماعيل بن عمّار كان فطحيا فجعله كأبيه وأخيه مع القطع بفساد الوهم فيه ويشهد لما قلناه انّ الشيخ قد ذكر في ظم إسحاق بن عمّار كما تقدّم وقال انّه ثقة له كتاب ولم يذكر انّه ساباطىّ ولا انّه فطحىّ مع ظهور كلام فيه وفي غيره في الأتّحاد فهذا عدول منه عمّا قاله في ست فانّه متاخّر التّصنيف عنه لا خالته فيه على الفهرست كثيرا ومنه يظهر انّ مصنّف إسحاق بن عمّار كتاب لا أصل مع سهولة الخطب في ذلك فانّ الكتاب قد يشتبه بالأصل وقد يطلق اسم أحدهما على الأخر ولا ريب انّ الأخذ بما قاله الشّيخ هنا وهو المطابق لكلام الجماعة أولى من الأخذ بما انفرد به في الفهرست مع ظهور كلامه فيه كغيره في اتحاد هذا الرجل وعدم اشتراكه وبالجملة فالمستفاد من تتبّع الأخبار وكلام علماء الرجال كافة عدا من شذ اتحاد إسحاق بن عمار وقد ثبت إسحاق بن عمار بن حيان الثقة الامامي الجليل من كلام الجميع حتى الشيخ فينتفى السّاباطى الفطحي وبذلك ظهر صحّة روايات إسحاق بن عمّار حيث سقط الفطحي من البين واتضح اتضاح الصّبح لذي عينين